السبت، 26 ديسمبر 2009

عبد الرزاق نجمة فلسطين

عبد الرزاق نجمة فلسطين /في ذكرى استشهاد المناضل اليساري عبد الرزاق الكاديري


سقط الان..
وفي القلب طرق يتردد
على عزف أنين.
سمع الليل يهمس
لازقة فرت من دمه
ومن كفيه المبسوطتين
كان نسر يسل
مع الريح يسيل
ثم
بعد دقات طبل
تعلن دخول الماء
على الصمت
على الزفرات
على الشهقات...
ثم كالنسر يطير.
ومن دمه
انتصبت شجرات عشق حزين
كان يان بتراب فقير
كان يموت
بطائر يسقط في جنين
ويغني بنجمة مرت على عينيه
مع الركض
والهتافات
والاعلام الحمراء..
مرت مع الضوء الاخير
مع النفس الاخير
ثم هوت على دمه...
.. ... ...
...

نجمة
هي الحلم على كفيه المبسوطتين
كانت
تسمى فلسطين.

** ** ** **

عبد الرزاق
ايها العشق المحفور على الجدران
ايها المسمار الذي يدق
على الحاجز الرجعي..فاتهض
هو القرار المباشر الواضح الخطير
نسرا يطير
فانهض مزق الاكفان
سر بصرخة ماء الاوطان
وتدفق
مع الريح
مع الغيم
مع طائفة الرعد المتناثر في الاحلام
وتدفق بالطوفان
مراكش كغزة كالجولان
وطن محتل
مشي مختل
قلب بعاصفة البوح مبتل
وهتافات مبحوحة تنهض
فانهض...
ستسمع بآ فاق الاطلس
كالزلزال فانهض
غزاويا فانهض
وطنيا فانهض
شيوعيا فانهض
دمك الان ثورة
دمك الان فلسطين
دمك
يشير بأصبع الرعب
في وجه السجان

** ** **

دمك شجر عال..
قمر يتدفق
سلسالا بالضوء
يتسلسل بالنار
يتفجر بالالحان...

انهض
انهض...
فانهض
مزق الاكفان.


شعر/محمد نور الدين بن خديجة
22-1-2009

---عبد الرزاق الكاديري مناضل طلابي/فصيلالنهج الديمقراطي القاعدي..اغتيل في تظاهرة مساندة للشعب الفلسطيني بمراكش.

الاثنين، 14 ديسمبر 2009

قصائد السجن للشهيدة سعيدة المنبهي

قصائد السجن للشهيدة سعيدة المنبهي
-احتفاء بالذكرى الثانية والثلاثين لاستشهاد سعيدة المنبهي.



تحل اليوم الذكرى الثانية والثلاثين لاستشهاد المناضلة الماركسية اللينينية والشاعرة سعيدة المنبهي.المراة التي تحولت الى اسطورة في ذاكرة الشعب المغربي وقواه المناضلة..كما اصبحت ايقونة تعامل معها البدعون المغاربة في اشعارهم او قصصهم او لوحاتهم التشكيلية او عروضهم المسرحية..اسطورة يوازيها على مستوى المخيال الشعبي كل من المناضل شيخ العرب والمهدي بن بركة.
وبهذه المناسبة لا يسعني الا ان اقدم لاصدقاء الحوار المتمدن بعضا من اشعارها التي كتبتها في السجن..وقد ترجمها الشاعر عبد اللطيف اللعبي والذي بالمناسبة كان احد رفاقها في منظمة الى الامام الثورية..والتي نشرت في ثمانينيات القرن الماضي بمجلة البديل والتي منعت من التداول ابان انتفاضة يناير 1984 الى جانب مجلات اخرى.

- سعيدة المنبهي حياة ونضال لا يختزلها التعريف

*ازدادت سعيدة المنبهي سنة 1952 بمراكش.

*تابعت دراستها الجامعية بكلية الاداب شعبة الانجليزية بالرباط العاصمة.
*درست باحدى الاعداديات بالرباط وناضلت في صفوف الا تحاد المغربي للشغل.
* انخرطت في صفوف منظمة الى الامام التي كانت تعمل في السرية.
*اعتقلت بتاريخ 16 يناير 1976 اثر حملة اعتقالات واسعة شملت ثلاتة مناضلات(..pierra di maaggio..فاطمة عكاشة..وربيعة لفتوح.).
*حوكمت في يناير 1977الى جانب 138 معتقلا بتهمة المس بامن الدولة.حيث نددت خلا لها بالقمع الممارس في حق المراةالمغربية-صفقت لها القاعة-كما اكدت على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
*حوكمت بخمس سنوات سجنا اضافة الى سنتين بتهمة القدف في هيئة القضاء
*تم عزلها بالسجن بمعية كل من رفيقاتها من جهة والمناضل ابراهام السرفاتي من جهة اخرى.
*خاضت اضرابا عن الطعام واستشهدت في اليوم الاربعين منه بتاريخ 11 دجنبر 1977 في سن 25 سنة .


-سعيدة تكتب الشعر بالاظافر والدم/ تقديم الشاعر عبد اللطيف اللعبي.


بدات سعيدة تكتب الشعر باظافرهاعلى حائط الزنزانة.كان ذلك في سنة 1976 بالسجن المدني بالبيضاء.كانت تكتب ولا تنقح لانها لم تكن تفكر في اضواء الشهرة ولا في المخبرين وجواسيس اللغة.كانت تؤرخ المحنة العادية وتفتح قلبها على مصراعيه للطيور المطاردة.. للاطفال الموشومين بالفاجعة..للنساء الثاكلات اللواتي جردهن الاستغلال والقهر من اثداء العطاء..لرفيق العمر المفصول عنها بكلمترات الا سوار والعسس.. للانجم المسافرة من قلعة منفى على طول وعرضالوطن الكبير.
كانت سعيدة تكتب باظافرها في غبش الزنزانة ولا تابه بامراض الابداع. القصيدة رئتها الثالثة التي تستنشق بها رائحة غابات الحرية..عرق السواعد التي تنشر الخيرات والتي تبترها احيانا انياب آلات الراسمال.كانت القصيدة اليومية عينها الثالثة التي ترقب بها تراث المستقبل.
وتمر الاشهر كسرب من القوافل الضماى التي شدت رحالها الى ينابيع الفرح وسعيدة تكتب باظافرها على حائط الزنزانة..تكتشف رويدا رويدا من خلال المعاناة وممارسة الحقد والحنان..من خلال الرؤيا المشحونة بحدة الواقع وعناده..تكتشف العلاقات الخفية التي تربط اعضاء القصيدة برحم الثورة..بصراع الطبقات.هكذا بدات القصيدة تتحول من لحظة تاريخ غنائية الى عملية كشف وتطوير تتوحد خلالها سعيدة والقصيدة والمشروع الذي ادى بها الى غياهب المعتقل السري..ثم السجن العلني.
تم اللقاء..تداخلت المكونات وتشابكت في نسيج غريب واليف في نفس الوقت..يبهر بالنضارة.اصبحت سعيدة شاعرة لانها اكتشفت سر انسانيتها وكفاحها كامراة ومناضلة..لانها اكتشفت بهاء تجربتنا الانسانية.
في هذه اللحظة بالذات ..جاءالموت فقابلته سعيدة ببسمة الواثقة من نفسها.وعلى فراشها الاخير..خرجت للحظة من غيبوبتها العميقة لتكتب بالدم كلمتين بسيطتين..كلمتين رقيقتين حادتين في آن معا..لهما طعم الرصاصة والقبلة.
كتبت سعيدة.."ساموت مناضلة"..ثم دخلت من جديد في غيبوبتها اليقضة النهائية لتلتحق بقافلة الشهداء/الشعراء/الشهداء.


من اشعار الشهيدة/ترجمها عن الفرنسية الشاعر عبد اللطيف اللعبي.



1...- -

ريح بلادي
تعوي ..تصر.. تهب
على الارض المبللة(تكنسها)
ترسم اشكالا
تنقش صور الماضي
ماضي انا..ماضيك انت
ماضي كل واحد منا
صوتها يذكرني بسمفونية
تلك التي كنت تهمسها في اذني كل ليلة
قبل ذلك..منذ وقت بعيد
اليوم..هذا المساء..هذه الليلة
بصمات الحياة وحدها تراودذهني
والمطرالدؤوب
الريح العنيدة
يعودان ككل سنة
ويرجعان اليك مهما بعدت
فيذكراني بان لي جسما
بان لي صوتا
ارفعها قربانا اليك.

20 اكتوبر 1976
**********************

2../
سبق ان شرحت لك
يا صغيرتي
-ليس كما شرحت لك ذلك المعلمة-
انهم لا يضعون في السجن اللصوص فقط
انهم يسجنون ايضا الذين يرفضون
الرشوة
السرقة والعهارة
اؤلائك الذين يصرخون
كي تصبح الارض لمن يحرثونها
اولائك الذين يصهرون الفولاذ
ليصنعوا منه السكة..والمحراث الذي سيشق الارض
حيث يزرع الحب لاطعام كل الاطفال..
لقد التقيت(هنا) ايضا
بانسانة طاعنة في السن
انهكها البؤس
هذه المرأة الامية
ذات اليدين الشاحبتين الموشومتين
كانت تغزل الصوف
وتبصق حقدها الدفين
في وجه من ارغموها على هجر "براكتها"
االتي اشترتها بدمها
في حي"مبروك" القصديري
كانت تقاسيمها محفورة بالغضب
لانهم حكموا عليها بسنة
كانت مجبرة على قضائها في السجن
دون ان تدرك السبب
يناير1977


3../


اخرس..كفى..
هذا الصوت الذي يطاردني
يسكنني
هذا الصوت ليس صوتي
لماذا يستمر كصفارة قطار
لا اريد ان اسمعه منذ الان
ساغلق اذني
ساضغط عليهما
لافلت من هذا العذاب
دائرة الفولاذ
الفولاذ الا انساني
البارد..الجليدي
يمنعني من اكون أنا
هذا الانا الذي اريد تحطيمه
هذا الانا الذي يجب ابعاده
واعادة بنائه
اقول لمن يظنون
انه لم يبق لي خيار
ان هذا المسلك
الذي لم يكن عن قناعة
انكره..ارفضه
اقتلعه وارمي به
على الضفة التي تمتد
على طول نهر الدم
لا للذكرى التي تريد الحاق العار بي
الى الابد
انني اعرف كيف انفض عن نفسي الغبار
كيف استرجع قوتي واستعد للمواجهة
ساردد كل ليلة
غدا
ستشرق الشمس على كل جبل الاطلس
والريف والتوبقال
وذلك الصوت الذي كان بالامس اخرس
سيدوي ويصرخ حتى الانهاك
سيقول
انتهى الكابوس
لقد علمني السجن
ان لا اسكب الدمع ابدا...


4../

قلت لي
في رسالتك الاخيرة
"اشعر انني قوي
اقوى من القمع
من ظلمة السجن الحالكة"
كلماتك هاته تفجر دمي
تروي جسدي الضمان
وتملاني بقوة لاتقهر
كلماتك هاته
اود ان احفرها على الحائط الرمادي
حائط الزنزانة التي اعيش فيها
لكن كيف؟
لا اكسب مسمارا او سكينا
تلك اشياءممنوعة
يعتبرونها خطيرة
كيف اذن يا حبيبي
انت الذي وجهك مضيء
كشمس الصيف
وعيناك مرعى شاسع
حيث تنبت كل انواع الزهور
ما العمل؟
اقطع عروقي لاكتب كلماتك بدمي
اشحذ اظافري
لاحفر كلماتك في الاعماق
اطمان يا حبيبي
فاصراري..اصرارك
اصرار الجميع
هو في دمنا
نستمده من شعبنا
من عبد الكريم"بطل الجبال"
من زروال الشهيد الخالد
ذالك الانسان الذي قتلوه
لكنه لن يموت ابدا
ذالك الانسان الذي لم يعرف قلبه الخوف


9ينا ير 1977 6ابريل1977 -يتبع لاحقا.







حرارة المنفى داخل القفص

حرارة المنفى داخل القفص

فتحت جفني

و حركت رموش عيني

لأجد في يدي جواز سفر

ربما أخذته من على القمر

هاأنذا، الآن في مدينة الدنيا

قيل لي ارمي بنفسك ملقيا‼

هاأنذا الآن، في البحيرة الدوامة

لطمتني و زمجرت كالقيامة

ماؤها آسن منذ البداية

أنا مثخن وجسمي بلا نهاية

كفكفت بحار دموعي

مزقت مابين ضلوعي

وهشمت كل دروعي

زرعت غضبي في كل حبات الرمال

وفاق رعدي رغاء الجمال

لعلي بذاك أمزق بظفري هاذي الحبال

لم أهب البارود ولا الرصاص

أهديت لحمي طعما للمدى

هكذا آمنت, هكذا حاولت

أردت أن أعصر الأرض

ليفر الجوع والمرض

حاولت أن أعطي لكل نملة

حبة أو سنبلة

تمنيت أن أحمل مشعلا في يدي أنا

ليكون شمسا للدنا,

لكن "ظلم الأهل أشد مضاضة"

ولو طلت وجنتيها بالمساحيق

وسمت نفسها موعظة

ولو تبرجت أمامك وعانقتك

وسمت نفسها موضة

فمرة تهديني مرآة وصورة ممزقة

تارة ترسمني في كناشها متطايرا ورقة ورقة

وحينا خائنا يرمي السكر في اليم.

بعدها صرخت وفجرت أوتاري لأشق السماء

لعل جيش موسى يمر ويموت فرعون

حبذا لو أموت مدفون

حبذا لو أصير مجنون

حلمت لو نأكل نفس الرغيف,

أملت لو نبلع نفس الطبق,

وددت ألا يبقى ضعيف

حبذت ألا يبقى طبق على طبق

كل هؤلاء عانقتهم مودعين الغسق

كما ودع الليل الشفق

لم أنم الليلة كلها

عين على قلبي وأخرى على النهى

وبحيرتي نتنة قرشها وماؤها

حين قلتها

أحكموا حبل الشنق

ورددوا باسمين لا تقلق

فأنت لن تشم وردتك لأنك لم تخلق

ولم تكن كالناس لا من طين ولا من علق

آه, آه, آه, رفاقي في الدرب

هل سقطت قرنفلتي في الذنب!؟

أو لأني رفضت عصر الحجاج،

و من رقصوا في ذاك الملعب؟

أ لأن فانوسي من ذهب؟

أم لأني رفضت أن أملك ظفرا و انتم مخلب؟

لماذا رسمتم على باب قريتي " الصهيونية"؟

و حاصرتم حقلي بأسلاك "إمبريالية"؟

كم ستحصدون من ياسمين؟

كم ستحرقون من سنابل؟

فسأزرع آلاف المرات.

لن يجف البحر

ما دام في مقلتي مطر،

و لن أنسى فلسطين

ما دام في قلبي حنين.

فلتصبغوا قريتي بلون الحجر

ولتزينوها بقفطان الخطر

و علقوا على أسوارها أعلام المنكر

لن تبلعوا رحيق الجوهر

هيهات أن تسرقوا من على صدرها لؤلؤة المحار

و إن أمكن فاشربوا كل أمطارها و الأنهار و البحار!

هكذا أنا .......هكذا نحن

استخدموا كل العقاقير لتفسدوا المعنى

فإسرائيل تمتص ثدي العالم عنوة

تضاجعنا قوة

تقطف زهورنا علانية

فأين البستاني إذن؟!

أمي كريمة شريفة

في سمائي نبضات عاصفة

لن يرضى صدرها عن هذه الفضيحة

و لو بنومة مريحة.

فاتهموني إن شئتم بالغادر

أو اليهودي الماكر!

ضعوا على عاتقي رفوفا لينكسر

اصنعوا جرافات لتحفر المقابر

تسللوا إلى حديقتي ليلا و سرقوا كل ما عندي من زهر

و اكتبوا على جبهتي، هذا حرام أن يذكر

فلن ينخر الدود عودي

ما دمت أحمل قنديلا و سنبلو و ودي

المنية غدرت بجدي و مل هي بقادرة أن تعدي

فؤادي يعرف أن الثعابين حول جرحه تتلصص

الساسة ينزعون قلبك ليعيدون رسمه

كاريكاتورا مضحكا لا يتنفس

يمسحون عرق جبنهم و يهرولون

من أمامنا بلا ضريبة و لا مكس

إذا سألتهم كيف و لماذا؟

قالوا: أنت خائن لا تحب شمس الوطن

امتصوا رحيقي ....

اشربوا صبابة عرقي

اعصفوا على صدري إذن

و امسحوا أكفكم على الحيطان

و قولوا إلى اللقاء باطمئنان

قولوا ما تقولون

لن تذبل جناني

لن يطفأ مشعلي النوراني

فحقلي نقش كنعاني

و أرضي سجاد إيراني

أف ثم أف...

من حرارة المنفى داخل القفص

يا ويح من مد فخذيه للذئاب و نعس.


عبد الرحيم العرب

1999

عيون راقبة

عيون راقبة


ساعديني كي أكون ثائرا

حافظي علي أو الفظيني

لا مفر

الثورة لا تبتغي ماكرا

قارون فر من غابات السماء حائرا

و كل الملوك المرضى فروا

من عيونك السماويتين انشطروا

لا مفر

حاربيني بجيش زانوبيا، كروبسكايا، كلارا زيتكين

حاربيني حين يطلع هارون الرشيد

ليغتصب عذارى الأمويين

ساعديني كي أكون فلسطينيا

كي أكون فلاحا على أرض كنفاني

و أسقي من دموعك بستان كنعاني

فحافظي علي أو الفظيني

لا مفر

الثورة تبتغي صقرا نيباليا

الثورة تبتغي جيفاريا

يداعب بندقية

ليصنع من الدم خبزا و فتيلا أبديا.

حاربيني أنت نجاتي

حين يطلع من صدري دخان موسوليني

و زريبة البطريرك و قطاع السنين

أو هلوسات شهريار الحزين

حاربيني، اقتليني، حتى لا يمتد الدنس

لكفن الشهداء الثائرين

لا مفر

صبي على صدري كلماتك، أخبارك كالثلج

رجيني كمخبول لا يعرف الدرك من الدرج

لا تخجلي رفيقتي، ضمي قبضتك و الكميني

ليظهر في نجوم عيني

كل التاريخ، كل المشاهد

كل المعارك، كل المواعد

كل السنابل، كل السواعد

و نشتٓمﱡ معا عجين الصباح كطفلين

لأرملة تطبخ دمعها

تغلي حليبها وصايا لأبنائها البيروفيين

كأم تقبل وليدها الشهيد

لتلد آلافا و آلافا تحت خيمة اللاجئين

كروزا تقبل جبهة سبارتاكوس

تلامس بشعرها ليبكنيخت الممدد على الشارع

تملأ ثقوب صدره بورود المزارع

تلف غصن زيتون على لحد الفارع

تقدم لجيفارا غزة، سناء محيدلي

مزودة من كتب

و أناشيد تؤجج كل الشهب

و قليلا من التمر اليابس

و حنانك الهامس

لنحرث وطنا، نجاة لكل المجلودين

نهاية الزمن المومس

لا مفر

امحقيني، كبعوضة

حين تنغص مهد صبي

أو داعبيني كفراشة

ترقص حولك أناء الربيع الندي

معطرة برائحة المقاتلين

مطرزة بالنضالي الأبي

لا مفر

حافظي علي أو ارميني

ضميني أو دكيني

لا مفر

الثورة لا تكرم مادرا

الثورة لا تحضن ناكرا

لا مفر

قاتليني حين تطلع

الخيانة من مرئي

لأصعد مكن رماد شعرك

ثائرا يحمل مزودة و بندقية

أو لوركا يغني أمام شانقه قصيدة و مزهرية

هل لي الشجاعة أمام شانقي

لأقول بملء فمي: أحبك

قاتليني حين تطلع

باهتة من رئتي

أنا مشقق القدم غض الزند

يغني بين هجير الظهيرة

أناء الغسق، قبيل حمرة الفجر

أثناء الصبيحة:

ثائرا شهيدا، ثائرا شهيدا، ثم ثائرا منتصرا

تردد كل الكائنات،و حبيبتي الندية

كل الجموع هبوا للحرب الشعبية

لتحيي أنت و كل الزهور الثورية

لا مفر

أعترف لك كل الحب

و أنت حرب الشعب

بك و بها يهون كل صعب

فضميني أو الفظيني

لا مفر

مقلتيك، جبهتك حياة، كألف ليلة و ليلة

و أنا بين صفحاتك، كحرف أو خرافة أو نوادر

فالثورة تلفظ كل غادر

الثورة تشنق كل مشعوذ كل ساحر

لا مفر

الثورة لا تقبل إلا ثائر

كوني نجاتي أو مماتي

لا مفر

فؤادي لك، امضغيه كالرمان

فلا أنا قيصر و لا كسرى آنو شروان

لا في يدي خيزران و لا أحلم بصولجان

ثورتي قضيتي، ثورتي هي كل سلطاني

كوني نجاتي أو مماتي

لا مفر

فانزعي فؤادي من صدري

و اغسليه بماء الكفاح المطهر

لا مفر

كوني ثورة لا تقبل إلا جبهة الثوار

كوني نجاتي أو مماتي ، كوني إذن و اختاري


ع. الرحيم لعرب

01/2006

رفيقي لا ترحل


رفيقي لا ترحل


قد نفقد أعظم الأحبة لا تبكي

مات خيرة رفاقنا ، رحلت عنا الضحكة الناعمة

لم يمت يا سعاد لا تبكي

عزته أعظم ما نحكي

تذكرت بسمته

عندما يداعب أفكار الحياة

ما أروعها، ما أروعها

حين يحكي ينشد له الهواء

باسما يصارع عذاب الداء

ضاحكا يصارع خبث الأطباء

صامدا يواجه هبة الأنواء

كأبي القاسم الشابي، ياسمينة عبقة فيحاء

ما أروعك، ما أروعك

ما أصعب فراق الأحباء

سعاد لا تبكي

فقدنا أعظم الأحبة لا تبكي

سعاد لا تبكي

أميمة عطر من جنانه الغناء

أميمة نشيد أمل وعزاء،زغرودة نصر بعد رثاء

آه، أمي الطبيعة! آه، أمي الطبيعة!

لمادا قطفت أرجوانة ناسمة

لمادا قطفت قبرة باسمة

آه، أمي الطبيعة لن أغفر لك، لن أغفر لك

اعذريني لن أغفر لك، لن أغفر لك

لمادا زحفت على حقل قلبي

وأبكيت الخنساء في كل حدب

أمي الطبيعة، آه منك

لمادا فقأت عين الشمس

لمادا أدميت وجه القمر

لمادا أزمت لسان الرعد إلى الهمس

لمادا أدمعت مقلة المطر

عبد الرحيم لم ترحل عنا

أنت علمتني أنت سميتني

عبد الرحيم لن ترحل عنا

نم هنيئا بين أحضان أمك

وقل لأمك الطبيعة :

أنا أرضع من ثدي حياتك رغم سمك

أنا بين ثنايا الكون رغم أنفك رغم غمك

سأعيش في صدور الذين أحببتهم

في سهر الليالي واجتماعات منتصف الليل واقتسام السجائر

وتجاذب الضحكات وقراءة الشعر و البشائر

أنا فيكم أنا في أحلامكم في أمالكم في كل الضمائر

أيا سعاد لا تبكي

قد تقطف أزكى الياسمين لا تبكي

فعبد الرحيم في كل المدائر ......

شتنبر 2007

عبد الرحيم لعرب

رثاء لروح رفيقنا الغالي عبد الرحيم بورويص