الاثنين، 14 ديسمبر 2009

قصائد السجن للشهيدة سعيدة المنبهي

قصائد السجن للشهيدة سعيدة المنبهي
-احتفاء بالذكرى الثانية والثلاثين لاستشهاد سعيدة المنبهي.



تحل اليوم الذكرى الثانية والثلاثين لاستشهاد المناضلة الماركسية اللينينية والشاعرة سعيدة المنبهي.المراة التي تحولت الى اسطورة في ذاكرة الشعب المغربي وقواه المناضلة..كما اصبحت ايقونة تعامل معها البدعون المغاربة في اشعارهم او قصصهم او لوحاتهم التشكيلية او عروضهم المسرحية..اسطورة يوازيها على مستوى المخيال الشعبي كل من المناضل شيخ العرب والمهدي بن بركة.
وبهذه المناسبة لا يسعني الا ان اقدم لاصدقاء الحوار المتمدن بعضا من اشعارها التي كتبتها في السجن..وقد ترجمها الشاعر عبد اللطيف اللعبي والذي بالمناسبة كان احد رفاقها في منظمة الى الامام الثورية..والتي نشرت في ثمانينيات القرن الماضي بمجلة البديل والتي منعت من التداول ابان انتفاضة يناير 1984 الى جانب مجلات اخرى.

- سعيدة المنبهي حياة ونضال لا يختزلها التعريف

*ازدادت سعيدة المنبهي سنة 1952 بمراكش.

*تابعت دراستها الجامعية بكلية الاداب شعبة الانجليزية بالرباط العاصمة.
*درست باحدى الاعداديات بالرباط وناضلت في صفوف الا تحاد المغربي للشغل.
* انخرطت في صفوف منظمة الى الامام التي كانت تعمل في السرية.
*اعتقلت بتاريخ 16 يناير 1976 اثر حملة اعتقالات واسعة شملت ثلاتة مناضلات(..pierra di maaggio..فاطمة عكاشة..وربيعة لفتوح.).
*حوكمت في يناير 1977الى جانب 138 معتقلا بتهمة المس بامن الدولة.حيث نددت خلا لها بالقمع الممارس في حق المراةالمغربية-صفقت لها القاعة-كما اكدت على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
*حوكمت بخمس سنوات سجنا اضافة الى سنتين بتهمة القدف في هيئة القضاء
*تم عزلها بالسجن بمعية كل من رفيقاتها من جهة والمناضل ابراهام السرفاتي من جهة اخرى.
*خاضت اضرابا عن الطعام واستشهدت في اليوم الاربعين منه بتاريخ 11 دجنبر 1977 في سن 25 سنة .


-سعيدة تكتب الشعر بالاظافر والدم/ تقديم الشاعر عبد اللطيف اللعبي.


بدات سعيدة تكتب الشعر باظافرهاعلى حائط الزنزانة.كان ذلك في سنة 1976 بالسجن المدني بالبيضاء.كانت تكتب ولا تنقح لانها لم تكن تفكر في اضواء الشهرة ولا في المخبرين وجواسيس اللغة.كانت تؤرخ المحنة العادية وتفتح قلبها على مصراعيه للطيور المطاردة.. للاطفال الموشومين بالفاجعة..للنساء الثاكلات اللواتي جردهن الاستغلال والقهر من اثداء العطاء..لرفيق العمر المفصول عنها بكلمترات الا سوار والعسس.. للانجم المسافرة من قلعة منفى على طول وعرضالوطن الكبير.
كانت سعيدة تكتب باظافرها في غبش الزنزانة ولا تابه بامراض الابداع. القصيدة رئتها الثالثة التي تستنشق بها رائحة غابات الحرية..عرق السواعد التي تنشر الخيرات والتي تبترها احيانا انياب آلات الراسمال.كانت القصيدة اليومية عينها الثالثة التي ترقب بها تراث المستقبل.
وتمر الاشهر كسرب من القوافل الضماى التي شدت رحالها الى ينابيع الفرح وسعيدة تكتب باظافرها على حائط الزنزانة..تكتشف رويدا رويدا من خلال المعاناة وممارسة الحقد والحنان..من خلال الرؤيا المشحونة بحدة الواقع وعناده..تكتشف العلاقات الخفية التي تربط اعضاء القصيدة برحم الثورة..بصراع الطبقات.هكذا بدات القصيدة تتحول من لحظة تاريخ غنائية الى عملية كشف وتطوير تتوحد خلالها سعيدة والقصيدة والمشروع الذي ادى بها الى غياهب المعتقل السري..ثم السجن العلني.
تم اللقاء..تداخلت المكونات وتشابكت في نسيج غريب واليف في نفس الوقت..يبهر بالنضارة.اصبحت سعيدة شاعرة لانها اكتشفت سر انسانيتها وكفاحها كامراة ومناضلة..لانها اكتشفت بهاء تجربتنا الانسانية.
في هذه اللحظة بالذات ..جاءالموت فقابلته سعيدة ببسمة الواثقة من نفسها.وعلى فراشها الاخير..خرجت للحظة من غيبوبتها العميقة لتكتب بالدم كلمتين بسيطتين..كلمتين رقيقتين حادتين في آن معا..لهما طعم الرصاصة والقبلة.
كتبت سعيدة.."ساموت مناضلة"..ثم دخلت من جديد في غيبوبتها اليقضة النهائية لتلتحق بقافلة الشهداء/الشعراء/الشهداء.


من اشعار الشهيدة/ترجمها عن الفرنسية الشاعر عبد اللطيف اللعبي.



1...- -

ريح بلادي
تعوي ..تصر.. تهب
على الارض المبللة(تكنسها)
ترسم اشكالا
تنقش صور الماضي
ماضي انا..ماضيك انت
ماضي كل واحد منا
صوتها يذكرني بسمفونية
تلك التي كنت تهمسها في اذني كل ليلة
قبل ذلك..منذ وقت بعيد
اليوم..هذا المساء..هذه الليلة
بصمات الحياة وحدها تراودذهني
والمطرالدؤوب
الريح العنيدة
يعودان ككل سنة
ويرجعان اليك مهما بعدت
فيذكراني بان لي جسما
بان لي صوتا
ارفعها قربانا اليك.

20 اكتوبر 1976
**********************

2../
سبق ان شرحت لك
يا صغيرتي
-ليس كما شرحت لك ذلك المعلمة-
انهم لا يضعون في السجن اللصوص فقط
انهم يسجنون ايضا الذين يرفضون
الرشوة
السرقة والعهارة
اؤلائك الذين يصرخون
كي تصبح الارض لمن يحرثونها
اولائك الذين يصهرون الفولاذ
ليصنعوا منه السكة..والمحراث الذي سيشق الارض
حيث يزرع الحب لاطعام كل الاطفال..
لقد التقيت(هنا) ايضا
بانسانة طاعنة في السن
انهكها البؤس
هذه المرأة الامية
ذات اليدين الشاحبتين الموشومتين
كانت تغزل الصوف
وتبصق حقدها الدفين
في وجه من ارغموها على هجر "براكتها"
االتي اشترتها بدمها
في حي"مبروك" القصديري
كانت تقاسيمها محفورة بالغضب
لانهم حكموا عليها بسنة
كانت مجبرة على قضائها في السجن
دون ان تدرك السبب
يناير1977


3../


اخرس..كفى..
هذا الصوت الذي يطاردني
يسكنني
هذا الصوت ليس صوتي
لماذا يستمر كصفارة قطار
لا اريد ان اسمعه منذ الان
ساغلق اذني
ساضغط عليهما
لافلت من هذا العذاب
دائرة الفولاذ
الفولاذ الا انساني
البارد..الجليدي
يمنعني من اكون أنا
هذا الانا الذي اريد تحطيمه
هذا الانا الذي يجب ابعاده
واعادة بنائه
اقول لمن يظنون
انه لم يبق لي خيار
ان هذا المسلك
الذي لم يكن عن قناعة
انكره..ارفضه
اقتلعه وارمي به
على الضفة التي تمتد
على طول نهر الدم
لا للذكرى التي تريد الحاق العار بي
الى الابد
انني اعرف كيف انفض عن نفسي الغبار
كيف استرجع قوتي واستعد للمواجهة
ساردد كل ليلة
غدا
ستشرق الشمس على كل جبل الاطلس
والريف والتوبقال
وذلك الصوت الذي كان بالامس اخرس
سيدوي ويصرخ حتى الانهاك
سيقول
انتهى الكابوس
لقد علمني السجن
ان لا اسكب الدمع ابدا...


4../

قلت لي
في رسالتك الاخيرة
"اشعر انني قوي
اقوى من القمع
من ظلمة السجن الحالكة"
كلماتك هاته تفجر دمي
تروي جسدي الضمان
وتملاني بقوة لاتقهر
كلماتك هاته
اود ان احفرها على الحائط الرمادي
حائط الزنزانة التي اعيش فيها
لكن كيف؟
لا اكسب مسمارا او سكينا
تلك اشياءممنوعة
يعتبرونها خطيرة
كيف اذن يا حبيبي
انت الذي وجهك مضيء
كشمس الصيف
وعيناك مرعى شاسع
حيث تنبت كل انواع الزهور
ما العمل؟
اقطع عروقي لاكتب كلماتك بدمي
اشحذ اظافري
لاحفر كلماتك في الاعماق
اطمان يا حبيبي
فاصراري..اصرارك
اصرار الجميع
هو في دمنا
نستمده من شعبنا
من عبد الكريم"بطل الجبال"
من زروال الشهيد الخالد
ذالك الانسان الذي قتلوه
لكنه لن يموت ابدا
ذالك الانسان الذي لم يعرف قلبه الخوف


9ينا ير 1977 6ابريل1977 -يتبع لاحقا.







ليست هناك تعليقات: