الاثنين، 14 ديسمبر 2009

حرارة المنفى داخل القفص

حرارة المنفى داخل القفص

فتحت جفني

و حركت رموش عيني

لأجد في يدي جواز سفر

ربما أخذته من على القمر

هاأنذا، الآن في مدينة الدنيا

قيل لي ارمي بنفسك ملقيا‼

هاأنذا الآن، في البحيرة الدوامة

لطمتني و زمجرت كالقيامة

ماؤها آسن منذ البداية

أنا مثخن وجسمي بلا نهاية

كفكفت بحار دموعي

مزقت مابين ضلوعي

وهشمت كل دروعي

زرعت غضبي في كل حبات الرمال

وفاق رعدي رغاء الجمال

لعلي بذاك أمزق بظفري هاذي الحبال

لم أهب البارود ولا الرصاص

أهديت لحمي طعما للمدى

هكذا آمنت, هكذا حاولت

أردت أن أعصر الأرض

ليفر الجوع والمرض

حاولت أن أعطي لكل نملة

حبة أو سنبلة

تمنيت أن أحمل مشعلا في يدي أنا

ليكون شمسا للدنا,

لكن "ظلم الأهل أشد مضاضة"

ولو طلت وجنتيها بالمساحيق

وسمت نفسها موعظة

ولو تبرجت أمامك وعانقتك

وسمت نفسها موضة

فمرة تهديني مرآة وصورة ممزقة

تارة ترسمني في كناشها متطايرا ورقة ورقة

وحينا خائنا يرمي السكر في اليم.

بعدها صرخت وفجرت أوتاري لأشق السماء

لعل جيش موسى يمر ويموت فرعون

حبذا لو أموت مدفون

حبذا لو أصير مجنون

حلمت لو نأكل نفس الرغيف,

أملت لو نبلع نفس الطبق,

وددت ألا يبقى ضعيف

حبذت ألا يبقى طبق على طبق

كل هؤلاء عانقتهم مودعين الغسق

كما ودع الليل الشفق

لم أنم الليلة كلها

عين على قلبي وأخرى على النهى

وبحيرتي نتنة قرشها وماؤها

حين قلتها

أحكموا حبل الشنق

ورددوا باسمين لا تقلق

فأنت لن تشم وردتك لأنك لم تخلق

ولم تكن كالناس لا من طين ولا من علق

آه, آه, آه, رفاقي في الدرب

هل سقطت قرنفلتي في الذنب!؟

أو لأني رفضت عصر الحجاج،

و من رقصوا في ذاك الملعب؟

أ لأن فانوسي من ذهب؟

أم لأني رفضت أن أملك ظفرا و انتم مخلب؟

لماذا رسمتم على باب قريتي " الصهيونية"؟

و حاصرتم حقلي بأسلاك "إمبريالية"؟

كم ستحصدون من ياسمين؟

كم ستحرقون من سنابل؟

فسأزرع آلاف المرات.

لن يجف البحر

ما دام في مقلتي مطر،

و لن أنسى فلسطين

ما دام في قلبي حنين.

فلتصبغوا قريتي بلون الحجر

ولتزينوها بقفطان الخطر

و علقوا على أسوارها أعلام المنكر

لن تبلعوا رحيق الجوهر

هيهات أن تسرقوا من على صدرها لؤلؤة المحار

و إن أمكن فاشربوا كل أمطارها و الأنهار و البحار!

هكذا أنا .......هكذا نحن

استخدموا كل العقاقير لتفسدوا المعنى

فإسرائيل تمتص ثدي العالم عنوة

تضاجعنا قوة

تقطف زهورنا علانية

فأين البستاني إذن؟!

أمي كريمة شريفة

في سمائي نبضات عاصفة

لن يرضى صدرها عن هذه الفضيحة

و لو بنومة مريحة.

فاتهموني إن شئتم بالغادر

أو اليهودي الماكر!

ضعوا على عاتقي رفوفا لينكسر

اصنعوا جرافات لتحفر المقابر

تسللوا إلى حديقتي ليلا و سرقوا كل ما عندي من زهر

و اكتبوا على جبهتي، هذا حرام أن يذكر

فلن ينخر الدود عودي

ما دمت أحمل قنديلا و سنبلو و ودي

المنية غدرت بجدي و مل هي بقادرة أن تعدي

فؤادي يعرف أن الثعابين حول جرحه تتلصص

الساسة ينزعون قلبك ليعيدون رسمه

كاريكاتورا مضحكا لا يتنفس

يمسحون عرق جبنهم و يهرولون

من أمامنا بلا ضريبة و لا مكس

إذا سألتهم كيف و لماذا؟

قالوا: أنت خائن لا تحب شمس الوطن

امتصوا رحيقي ....

اشربوا صبابة عرقي

اعصفوا على صدري إذن

و امسحوا أكفكم على الحيطان

و قولوا إلى اللقاء باطمئنان

قولوا ما تقولون

لن تذبل جناني

لن يطفأ مشعلي النوراني

فحقلي نقش كنعاني

و أرضي سجاد إيراني

أف ثم أف...

من حرارة المنفى داخل القفص

يا ويح من مد فخذيه للذئاب و نعس.


عبد الرحيم العرب

1999

ليست هناك تعليقات: