الأحد، 23 أغسطس 2009

شوكة



شوكة تدميك وتدمنها
أنت المجروح المدمى
ما زلت تحضنها
طالما يطوقك الليل
بما يطفو حولك
من رموز حلكته الشرسة!
شوكة ملتبسة
تأبى إلا أن ترديك
صريع وردتها المشتهاة!
شوكة تصر أن ترتديك
منذ أزحت الحجاب الثقيل
لتسمو بالوفاء الجميل
لأفق لا ينضو جنون قصيدة
ترج بلاهة الأشياء!
هل أنت سوى المفتون الوفي
لمعزوفة احتجاج كونية
يوقعها الجيل الطالع
من جحيم الزمن الضائع
لصنع لحظة أبية!?
شوكة لا تكف عن فضح الكابوس الضالع
في نسف رؤياك الوردية
إلا لتحيلك
على شوكة أخرى!
زرعها (رفيق)باع رفيقته الكادحة
ملء المنعطف الضبابي/
بسوق عملتها(الرياء)
ولم يخجل قليلا..قليلا
من فعلته الموصوفة الفادحة
حد أن تفصد المشهد المفارق:
ذهول رفاقه الشهداء!
شوكة لا تطفئ شموع الذكرى
إلا لتشعل نورها الكاشف
لوحة الدم النازف
من شريان منافيك
هنا في حضرة أحبابك
هنا ملء اغترابك
تحت سماء الوطن الطبقي!
شوكة تتناسل عبر الربوع
شوكة تتوغل بين الضلوع
شوكة لا تنثني
عن تحريضك على السمو الجميل
فوق سقوف الخضوع
لجبروت الأوثان المبجلة!
شوكة لا تنكسر
ما امتد حنينك المستعر
لفكرة تنير نفق المرحلة!
شوكة آهلة
بكل ما يؤجج فيك
هاجس الشوق للسفر
شطر سماء عاشقة
لا تجهض رؤيا القمر
محمد رحو

شجر الصنوبر

أنا يا حبيبتي
شجر من أشجار الصنوبر
لا أسقى بالماء كعامة الأشجار
لاكني أسقى بالماء حتى اسكر
أغصاني عالية
ادا غرست حتى في رمل الصحراء
تنجب ثمارا ووردا احمر
جذوري في رحم الأرض غارقه
تتغذى من ماسي السجن و الغربه
خدي غصنا يا فتاتي الحلوه
لا تخافي...اقتربي
خدي قبسا مني
فانا القديس الآثم بالفطره
وعربيد بالفطره ومسكون بالليل و بالوحده
خديه و ازرعيه في جسدك الشهي
أينما شئتي
ووقتما شئتي
لاكن لا تسقه أنتي فانا الزارع والساقي
و أنا المسكون بحب الناس
وأنا المسكون بعشق المرأة و الثورة والقارورة و الكاس
وأنا الحفار وأنا العتال وحتى الحمال
في منجم جسمك
المكتنز بالجواهر والماس.
سامي المغربي

مدينة

مدينتي يا رفيقتي
مدينة الكلاب و الجواسيس و المخافر
مدينة تذبح فيها الخرفان
و تطبخ فيها المحاضر
مدينتي...جميلة... أنيقة....
مدينتي سفينة
ربانها و ما أدراك ما الربان
لا يعرف الكتابة
ولم يقرا قوانين الملاحة أو مساطر
مدينتي آمنة..
ففي كل حي مركز امن وطني
و بين المركز و المركز
رجال شرطة بزي رسمي
وبين الشرطي والشرطي
جاسوس و مخبر سري
في كل حي .في كل زقاق
في كل بيت و في كل شبر
أدان مدسوسة
و مسجل أنفاس رقمي
مدينتي آمنة
حتى أغرقت بأمنها
أرجاء الوطن المنسي
فادا دخلت مدينتي زائر
افحاذر
أن تحمل أوراقا أو دفاتر
فتجلب على نفسك كل المخاطر
و يلقون بك كالجيفة
في قبر جماعي وسط المقابر.
سامي المغربي

في التناقض

هذه أرض التناقض الجدلي
قانون التناقض فوق الجميع كالاه علي
هده تدعى ارض الأولياء
لم يبق منهم سوى قبر
يتبركون به في الجمعات كل الأتقياء
و حتى المجانين و الأغبياء
في هاته الأرض يتصارع الجميع
ضد الجميع يقدر كل شيء بغير اسمه
و يسمى كل شيء بغير اسمه
فالصيف ربيع
والعز دل
و الذل يدعى شهامه
و شرب الأنخاب في الحانات من شدة الحزن
يدعى سعاده
يسمى الميت في سبيل العدل كافر
و من يستغل الدين
كما يستغل الرقيق الأسود
حامدا لله شاكر
وقول الحق في زمن البطش حمق
و شارب المهانة بلاطنان
على طريق العقل سائر
و طي ما لا يطوى صلح
والاعتراض عنه تنهى عنه الدساتر
و عشق المحبوبة فسق
ونشر للمناكر
و تقبيل الأيادي
ولحس الفروج الذهبية فرض
تحض على فعله كل الشعائر
سامي المغربي

سلام على ارض الدر يدي

كتبت هاته المعلقة قبل انتفاضة 14 مايو المجيدة
مند أن وطئت قدماي
تراب مراكش الحمراء
مدينة الفرجة و الضحك
الذي يصدح الأرض و يجول في أرجاء السماء
مدينة تغص بالسياح
بيض وسود وشقر و صفر
من جميع الأرجاء
مدينة العري والمؤخرات السمراء
حينها بكى قلبي المجروح
حين علمت أن مدينة الدر يدي
أصبحت سوقا للدعاره
وفراشا مطروحا كل مساء
قلعت الدر يدي الحمراء
أصبحت محالا و فنادق من خمس نجوم
و علب ليل وشققا مفروشة مخصصة للبغاء
لا يفصلها سوى جدار العار الملغوم
عن أكواخ تتجرع كؤوس الفقر
في الصبح و المساء
يا مدينة الدريدي
هل نسيتي الدريدي
يا مدينة الدريدي
و إن نسيتني الدريدي
فلن تنساه أشجار النخيل
ولن تنساه شمس الصيف
ولا الهواء العليل
ولن تنساه البدور و حبات الرمل وصبح الفجر
والليل الطويل
ولن ينساه رفاق دربه الشرفاء
من خلف أسوار قلعتك الحمراء
حين صاح الدريدي
بصوته الجهوروي ملا السماء
أن الأرض و إن ماتت وعادت خرباء
فتستحيا – واو بعد سنين-إن سقيت بدماء الشهداء.
سامي المغربي