الجمعة، 7 نوفمبر 2008

إلى الشهيد المهدي بن بركة

شموس أبي البشير*
إلى ذكرى المهدي بنبركة
محمد رحو

بعد بلاغة صمتك
ها جلالة موتك
تنتصب فارعة
ومترعة بعشق الحياة
كبحر يعانق الأفق!
فهل من داع لان نندهش
نحن التائهون ببطن الزمن/القرش
لما تنتصب فارعة
نخلة رؤياك البهية
أنت الوعي الجوهري النابض
بجوارح القضية
رغم سطوة الجنرال/الوحش
وضروب حقده الحامض
وهل من داع لان نرتعش
نحن المقيمون بحدائق السراب
إذ تنفض غبار الأحقاب
وتقوم
لتبدد أوهامنا العينية
لتؤكد إنا الموتى
وانك الحي القيوم!
***
سأستحضر عشقك المضئ
سأستحضر خطوك الجرئ
سأستحضر كل رسم
تحاول مناورات الذئب أن تطمسه
فتحوك ضد معالمه النيرات
نسيج مؤامرات
سأستحضر روافد الحياة
منسابة عبر خطاك
تسعف عطشى الهنا
تحيي موتى الهناك
يالمهدي العصي عن البعاد
ملء طقوس الرماد
ساستحضر شموس مناك!
***
للشهيد أن يرفض تعريب الزيف الواقع
للشهيد أن يعرب عن انحيازه الرائع
لخندق شعبه الشاسع!
***
هوذا دمه
نداء يشع من بعيد
لكأنه في ليلنا منارة
هو ذا دمه
وحده يملك أن ينير
دياجير المرحلة!
وحده يملك أن يسير
شامخا شطر الجلجلة!
هل ترى حدسي يحيد
عن جوهر المسألة
إن إنا توجت دمه
فارسا للجسارة!
***
كإخوة يوسف
سيستعيرون الدمع ليبكوا عليك!
ياولدي
يا حلم البلد
بالخصب الكامن الآت
يالذي أشاعوا موته
ملء الصحف/الاذاعات
هل يموت من أوقد عشقه
مشعلا في العتمات
هل يموت من أوصى
بمقارعة الموت
حتى انتصار الحياة!
***
ما اقترف السدى
الجميل الذي امتد حنينه
لأحلى مدى
الجميل الذي شع نجم هدى
مااقترف السدى
الجميل الذي حرض الذاكرة المتعبة
على اجتراح روعة السؤال
من سماجة الأجوبة!
***
على مرقاة حزبك
سيرتقي المتسلقون
على جراحات شعبك
سيرتقي المتشدقون
وليس هناك من داع سيدي
لان يسربلك الشعور
بأنك الفارس المطمور
تحت جليد النسيان
فما زال هنا/الان
على جمرة حبك يلتقي العاشقون!
***
وعي عزم أمل
أجل
انه المهدي المجنون

بكوكب ينصف الفقراء!
بكوكب تنمحي ملءه الأشباح
من مرايا البسيطة الدائرة
فلماذا ننسى ديمة حلمنا الممطرة
كلما هاجت ريح الغباء
ولماذا نرمي في الجب الذاكرة
مجرد أن يلغو فقيه
أو سفيه
أو ببغاء!?

*البشير هو الابن الأكبر للشهيد المهدي بن بركة

إلى شعاع غاب في زمن عز فيه الشعاع الشهيد أمين التهاني


اتبعيه..اتبعيه حتى آخر الليل!*
الى أمين التهاني عاشقا للوطن حتى الرمق الأخير!
محمد رحو

«ستعلمين يا فتاتي
أني ضربت حتى الموت
حتى ازرقت عظامي
حتى بكت جدران الزنزانة من ألمي
وما فتحت فمي
الا لكي أقول لهم:
سيحاكمكم أيها الجلادون دمي!»
من أغنية للفنان السوري سميح شقير

استهلال:
بينما كنت أخطط نشيدا صغيرا..صغيرا
بحجم فم أيمن (1) الصغير
هذا المترقب طلعة «بابا» البهية
وحضن «ماما» اليسع السماء!
امتد لبرعم الضوء نصل الظلماء
مدت كلاب تشرين المسعورة
أنيابها الوحشية/
ألوانها القبرية
تحطم اطار الصورة!
وغاض- من حول الأحبة- رنين الأشياء!
فاض نهر الجرح الحزين
ماتت حروف النداء!
بكى قمر الفقراء
آآآآآه
كيف لي أن أضع الداء اللعين
في قفص الإتهام!?
وأبرئ أياديهم/رموز القتل العمياء
كيف لي أن أبرئ أياديهم
وأتهم شيخا عاجزا سموه القدر!
كيف لي أن أصون بذرة الضياء
من سيول- خيول الظلام
كيف لي أن أنسى صوت قلبك النبيل
كيف لي أن أمحورسم أفقك الجميل
كيف لي أن أكذب سيف دمك/الدليل
اذ يشق البلاد نصفين
(لا اسم للرمادي
لا فم للبين بين!)
وأصدق بلاغ الوقت العكر
ونقيق ضفادع الضجر
كيف لفؤاد الأرض أن لا ينكسر
وزهور الدم القمري تصلب على الأسوار!
ومالهذا الليل الموحش
يمتد..يمتد..يمتد
كأنه لعمري من غيرنهار!?
كيف للحلم العضوي ألا ينتصر
والحلم سيف الفقراء الأخير!
كيف لي أن أصد طعنات الحزن المرير
والحزن جيوش جرارة
جاءت تفتض ربيع الجسد
وتغتال ينبوع النضارة!
المغني:
من كان يخال المغني الذبيح القلب
سيغني – مرة أخرى –
نشيد الإحتراق العذب!
والحبيبة/الوردة
مضروبة بالسياط حتى الثمالة
وقهقهات الجلادين
شفرات على وتر الفضاء!
من كان يظن المغني المثقوب الحلق/
المجلود الأعصاب!
سيغني – ثانية- في حشد الأحباب
لكن المغني الذبيح القلب
مد للداخل أظافر الوفاء
مزق خيمة العنكبوت/
شرنقة اليأس العجفاء
وغنى نشيد الإحتراق العذب!
تقسيم:
أيها العرس الكوني البعيد
أيتها الحبيبة/الوردة
أيتها الشموس/العودة
أيتها النخلة الطيبة الممتدة
عبرأوجاع البلاد الممتدة
عبر أوصال هذا النشيد!
النشيد:
إغتسلي من دمك الفواح
إغتسلي من صحنك/الجراح
إغتسلي حتى الصباح!
(حذار أن تضيعي خلف نغمة مسمومة
أو وردة ملغومة
فتنضب في صدرك الأنهار!
حذار أن تنخدعي بواجهات مخملية
ووعود زئبقية
وأنوار منتصف الليل!
فتجلسين ربع قرن فوق ربوة الترقب
تنتظرين فجرا يحمل خبزا وفاكهة للأطفال
فتفاجئك ضفدعة كأول الليل!)
سيدتي
لا وقت لانتظار ظل سقط على رصيف العجز
ورقة صفراء!
لاوقت لفرار من تبرير يمتطيه الزعماء
لا وقت لوقت تضج هراء
لا وقت لحكايا الرمل و الدخان
لا وقت لداء عمي الألوان
لا وقت لسهرة أو سكرة أسبوعية!
لا وقت لأمراض سرية
لا وقت لأوهام جميلة
لا وقت لنزق يلازمنا حتى الكهولة!
لا وقت لشعارات من ورق
لا تكاد تداعبها كف الشمس حتى تحترق!
لا وقت لمجاملة الوقت
(دحرجيني في الشوك بعيدا
نطلع وردة من شفتيك!)
لا وقت لمغازلة الوقت
(واقذفيني في النار وحيدا
نعود لنشد على يديك!)
لا وقت إلاك أيتها الوقت
لا صوت إلاك أيها الصوت
لا موت إلاك أيتها الموت
لا حب إلاك أيتها الغزالة
فاذكريني يوم الولادة
أذكريني يوم تنضج في مواسم القطاف
ثمار الشهادة!
واذكريني يوم يضرب قمر الكادحين
بربوع الأرض أوتاده!
أذكريني يوم يأكل أطفالنا حتى الشبع
يوم يقرأ أطفالنا حتى الشبع
يوم يضحك أطفالنا حتى الشبع
أذكريني و اذكري نبض قلبي الجرئ
أذكريني واتبعي خيط دمي المضئ
إتبعيه..اتبعيه حتى آخر الليل!
إتبعيه..اتبعيه حتى آخر الليل!

*استشهد أمين التهاني المناضل القيادي
بمنظمة الى الأمام المغربية يوم6 نونبر1985
جراء التعذيب الذي مورس عليه.
(1) أيمن: إبن أمين التهاني،عمره آنذاك ثمانية أشهر.

الأحد، 2 نوفمبر 2008

ماجدوى الشعر؟


كلمات من دم شباظة، كلمات لام شباظة.

ماجدوى الشعر إذا لم يكن صوتا لعبد الحق شباظة؟ ماجدوى الشعر إذا لم ينظم على بحر بطولة أم شباظة؟ ماجدوى الشعر إذا لم ينشد صرخة أم رقية وهي تغني وتزغرد لقافلة الشهداء وترسم لنا بيدها الصلبة وذراعها المفتولة لحنا للغد الآتي،وأنشودة يسير على أهازيجها كل الثوار؟
ماجدوى الشعرإذا لم يكن حمما يلفظها الشعب على أعدائه؟ماجدوى الشعر إذا لم يكن بندقية يوجهها الثوار إلى صدور الفاشستيين؟ ماجدوى الشعر إذا لم يكن صرخة تشق قلوب أعداء الثورة؟ ماجدوى الشعر إذا لم يكن رقصا،غناء ساعة النصر؟ فلا شعر في السماء.الشعر صوت ينبع من الأرض،الأرض ميدان المعركة،والشعر لن يكون خارج صراع هذه الأرض،فإما أن يكون شعرا كالمنجل والمطرقة أو شعرا منفوخ البطن ينهب عذابات المستغلين،الأول ينبع من عذابات المستغلين، ينبع من عذاباتهم ويرسم آمالهم والثاني يهدئها ويطمس رؤاهم،الأول شعر ثوري سلاح يصارع بكل هوادة كل أعداء الطبقة العاملة والفلاحين وكل المضطهدين،والثاني يثبت سيطرة البرجوازيين،والملاكين العقاريين وكل المستغلين،الشعر بالنسبة للشيوعيين ميدان حرب كباقي الميادين،لذا فهم يتبنون كل أدب وفن ثوريين،ولا يتنازلون لأحد في هذا الميدان،لا يتنازلون لدعاة شعر الحساسية الجديدة،والشعر الشكلي،والشعر الهلامي،الشعر فوق الصراع!! والشعر الأملس الرطب المغسول من نفحات العرق ومن رائحة الفحم الصدئ،وهم يقاتلون حتى على هذه الجبهة ويمثلون الشعر الأصيل،لأن البرجوازية وصلت إلى درجة التعفن في كافة الميادين،فلسفتها مبتذلة و اقتصادها أيضا وأدبها ،شعرها المقيت أحسن مثال وأكبر دليل.الشعر الثوري هو المستقبل،الشعر الثوري هو وريث كل الشعر الأصيل،الشعر الثوري امتداد لصوت الشعب،لصوت الأمل الموعود،لصوت التاريخ الزاحف نحو النصر،لذا كان لابد أن نختار بين أن نقاتل مع الجماهير الشعبية أو نقاتل ضدها،وكما النظرية الثورية تتطور في الصراع فالشعر الثوري يتصلب ويتحنك ويتقدم في حمأة المعركة أيضا،وإذا كان مضمونه ثوري فشكله تفتح له آفاق واسعة،أما المضمون الرجعي المبتذل فإنه يبتذل كل شيء.
الشعر الثوري ملك لكل الثوار،ملك للطبقة العاملة،ملك لكل الجماهير التي تعتصر عذاباتها من الأرض من المناجم، من الجبال تحت الشمس المحرقة،الشعر الثوري امتداد للثورة في الكلمات في الحياة في الماء في الكون كله،الشعر الثوري التعبير المكثف عن كل ماهو ثوري في الطبيعة والمجتمع والتاريخ،ومن ثم كان الماركسيون منذ ماركس إلى لينين إلى ماو يطرحون الأدب والفن في موقعهما الصحيح لأنهم يمتلكون نظرية ثورية صحيحة وكان ماو محقا كل الحق عندما قال:*لا ثورة دون أدب وفن ثوريين*،الشعر الثوري هدية لكل الصناع والمزارعين،إلى كل الثوار،الشعر الثوري ملك لكل الشهداء والشهداء.والشهداء ملحمة، أنشودة،قصيدة،صرخة تشطر أذان كل الخائنين والمرتدين.

البيضاء 20/08/2005